الحقيقة وحتى أكون صريحا و واضحا فإنني لم ولن أشاهد مسلسل معاوية الذي عرضته قناة إم بي سي ومن قبله مسلسل عمر والحشاشين وممالك النار وغيرها من مسلسلات الدراما التاريخية التي تحولت الى ردح سياسي وفق المثل القائل "الكلام الك واسمعي يا جارة." لم ولن أشاهد تلك المسلسلات وليس عندي وقت حتى أضيعه على تلك النوعية من الدراما الهابطة التي برأي الشخص لا تختلف عن مسلسلات زنا المحارم والراقصات مثل مسلسل إش إش وغيره من التفاهات.
ولكن السؤال هو هل من المطلوب من مسلسلات الدراما التاريخية أن تكون دقيقة في روايتها للأحداث؟ وما هي المصادر والمراجع التي يمكن اعتمادها في رواية مسلسلات الدراما التاريخية؟
الجميع يعلمون أنه من المستحيل أن تجد مرجعا تاريخيا يتحدث حول قضية ما يتفق عليه شخصان. كما أن الشخص المهتم بتزوير التاريخ أو تلفيق معلومة معينة سوف يجد مخرجا من أجل تبرير ذلك والقيام به. هناك قناة "تاريخستان-أرض التاريخ" على يوتيوب تحدثت في أحد حلقاته عن معارك العثمانيين ضد المماليك في مصر والشام وكيف أن سليم الأول والد السلطان سليمان القانوني قام بترحيل جميع الحرفيين و المهنيين والصناع رغما عن إرادتهم من مصر الى تركيا من أجل بناء المشاريع والأبنية. ولكن مقدم البرامج في القناة وهو شخص من المفترض أنه على علم واطلاع بوصفه يحمل شهادة عليا في التاريخ جعل من التبرير المقبول أنهم عادوا الى بلادهم بعد ثلاث سنوات بسبب وفاة السلطان سليم الأول. المثير للضحك أنه لو عاش سليم الأول عشرة سنين أو حتى عشرين سنة فإن أولئك المساكين قد يموتون في المنفى الإجباري بدون أن ترى أعينهم أسرهم و بلادهم مرة أخرى ودائما سوف تجد من يقوم على تبرير أتفه التفاهات والكذب وتزوير التاريخ.
هناك أيضا الشويعر الفلسطيني جهاد الترباني والذي قام بتأليف كتاب "مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ" جعله أضحوكة بسبب شخصيات تاريخية مشكوك في وجودها و الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولين الذي جعل منه جهاد الترباني مسلما في السر. وعلينا أن لا ننسى أيضا قصة إسلام الطبيب الفرنسي موريس بوكاي بسبب قصة مختلقة من بدايتها الى نهايتها وليس هناك دليل واحد على إسلام ذلك الطبيب الفرنسي ومن يقرأ كتابه "القرآن, التوراه, والإنجيل والعلم" يعلم أنه لا يمكن أن يكون صادرا من شخص مسلم.
ولكن نعود الى قضية مسلسل معاوية ونسأل, ماذا لو أنتج أحدهم مسلسلا عن العباسيين خصوصا أبو العباس السفاح؟ إن قصة سقوط دولة بني أمية(سنية) و صعود دولة بني العباس(سنية) رواية تحكى حيث لاحق أبو العباس السفاح بني أمية وقتلهم وحتى قبورهم نبشها وصلب بقايا الجثث ولم ينجوا منهم إلا أقل القليل هربوا الى المغرب ثم الأندلس وحكاياتهم هناك وتأسيس عبد الرحمن الداخل الدولة الأموية بالأندلس معروفة. ولكن السؤال الى من يتفاخرون بدولة بني أمية, ماذا عن دولة بني العباس؟ ماذا لو أراد أحد إغاظتهم فإنه سوف يتفاخر بالعباسيين ويرفع رايتهم وتلك دولة سنية وهذه دولة سنية.
هناك حكمة في الكتاب المقدس على لسان يسوع المسيح في متى(٥٢:٢٦){رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!} ولأن بني أمية بنوا حكمهم على جماجم آل البيت خصوصا الحسن والحسين, الأول توفي مسموما والثاني استشهد مظلوما في كربلاء ولأن بأسهم بين بعضهم شديد فقد توفي أيضا مسموما الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز الذي كان لقبه الخليفة الراشد الخامس وحفيد الخليفة العادل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه, فقد تمكن العباسيون من هزيمة جيوش بني أمية في معركة الزاب ولاحقوهم وقتلوهم شر قتلة وأباد وهم أو مايطلقون عليه في عصرنا الحالي "تطهير عرقي." إن من يريد أن يغيظ أولئك المتحذلقين التافهين ممن يتفاخرون بدولة بني امية فما عليه إلا أن يذكرهم ببني العباس وتاريخ معركة الزاب.
مشكلة العقل العربي إن كان هناك لدى العرب عقول أنه يقوم على تسييس(السياسة) كل شيء, كل حادثة, كل واقعة ولا يهتم للرواية التاريخية وإنما يسير مع الهوى ويسهل التلاعب به ويعتمد التلقين والتكرار وتلك أمور تعلمها دوائر صنع القرار في الغرب وتعلم كيف تستغلها. العقل العربي يجعل من المحظور التعاطف مع آل البيت لأن ذلك يعتبر تعاطفا مع إيران والشيعة رغم أن العرب هم أولى بآل البيت والرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم عربي من خير بطون العرب وقبائلهم قريش. الحسن والحسين رضي الله عنهما سيدا شباب أهل الجنة وفاطمة رضي الله عنها سيدة نساء أهل الجنة.
أما بالنسبة الى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإن فضله في الإسلام معروف ومشهور وترتيبه بأنه الرابع بين الخلفاء الراشدين لا ينقص من مكانته و نسبه وعلمه وفضله و ترتيب الخلفاء الأربعة فذلك هو حكم القضاء والقدر وهو من عند الله ولا يجوز التشكيك فيه وأن نقول أنه لو حصل كذا أو كذا فإنه سوف تكون النتيجة كذا. معاوية رضي الله عنه صحابي ولكن أسلم متأخرا بعد فتح مكة وكان من المؤلفة قلوبهم الذي لديهم حصة من أموال الزكاة الى عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي ألغى ذلك بسبب إنتشار الإسلام وقوته. الأحاديث الصحيحة تثبت أن عمار بن ياسر تقتله الفئة الباغية والتاريخ يحكي كيف أن معاوية وعمر بن العاص رضي الله عنهما استغلوا استشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه سياسيا والهدف كان كرسي الحكم وأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان الخليفة و ولي الأمر وطاعته واجبة شرعا وإلا فإن الخليفة لديه الحق في قتال العصاة والمخالفين وذلك ماحصل سواء مع الخوارج في النهروان أو معاوية وجماعة الشام في الجمل و صفين.
دمتم بخير
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية