النفط نعمة ونقمة في الوقت نفسه والإقتصاد العالمي متشابك ومعقد مما يؤدي الى تأثيرات مضاعفة على اقتصاد الدول وحياة المواطن العادي اليومية. إرتفاع أو إنخفاض أسعار النفط يؤثر على الدين العام الحكومي, الناتج المحلي الإجمالي, إحتياطي العملة الصعبة, التضخم, نسبة البطالة, إرتفاع وإنخفاض أسعار النقل وغير ذلك الكثير من التفاصيل.
إرتفاع أسعار النفط يؤدي الى زيادة الناتج المحلي الإجمالي في الدول المصدرة و زيادة احتياطاتها من العملة الصعبة (الدولار الأمريكي). هناك نتيجة أخرى لارتفاع أسعار النفط في الدول المصدرة هو إرتفاع سعر عملتها المحلية أمام عملات الدول الأخرى. سنة ٢٠٠٤ في كندا نجح حزب المحافظين برئاسة ستيفن هاربر في الإنتخابات التشريعية وأعلن عن التوسع في مجال النفط والغاز مما أدى الى إرتفاع قيمة الدولار الكندي مقابل الدولار الأمريكي بسبب زيادة صادرات كندا من النفط خصوصا الى الولايات المتحدة. إن زيادة صادرات دولة من خصوصا من منتجات الطاقة تعني زيادة الطلب على عملتها المحلية مما يؤدي الى ارتفاع قيمتها.
ولكن تأثير ارتفاع أسعار النفط وزيادة مداخيل الدول المصدرة طريق ذو اتجاهين. هناك احتمال إدمان الدول على اقتصاد غير متنوع يعتمد على النفط والغاز حيث تصبح الموازنة السنوية حساسة للتقلبات في أسعار منتجات الطاقة. دولة الجزائر تعتمد في ٩٣% من العائدات و ٦٠% من الإنفاق الحكومي على النفط والغاز. سعر برميل النفط سنة ٢٠١٤ كان ١٣٤ دولار وانخفض الى ٦٤ دولار سنة ٢٠١٥ مما أدى الى انخفاض قيمة الدينار الجزائري وتراجع احتياطي النقد الأجنبي ٤٠% تقريبا خلال أربعة سنين(٢٠١٤-٢٠١٨). الأزمة الأوكرانية كانت نعمة على الجزائر حيث يزداد اعتماد دول أوروبية خصوصا فرنسا على صادرات النفط والغاز من خارج روسيا والولايات المتحدة.
التضخم يعتبر أحد نتائج إنخفاض أسعار النفط بالنسبة الى الدول المصدر خصوصا إذا كان الاقتصاد يعتمد على صادرات الطاقة. إن سبب التضخم هو إنخفاض قيمة العملة بسبب مجموعة عوامل أهمها انخفاض احتياطي العملة الصعبة وزيادة الاعتماد على الواردات. التضخم وانخفاض قيمة العملة يعني زيادة أسعار الفائدة وذلك يعني بدوره إنخفاض السيولة النقدية في الأسواق وضعف عام في حركة التجارة والاستثمار خصوصا الأجنبي.
الدول التي لديها اقتصاد متنوع وميزان عجز تجاري منخفض يكون تأثير إرتفاع أو إنخفاض أسعار النفط عليها أقل من غيرها وقد يكون إيجابيا في الحالتين. الحالة الأولى هي إرتفاع أسعار النفط حيث يؤدي ذلك الى زيادة المداخيل واحتياطي العملة الصعبة وقيمة العملة ومع إقتصاد متنوع زيادة قيمة الصادرات والاستثمارات الأجنبية. هناك رأي محللين مختصين أن ارتفاع قيمة العملة يؤدي الى ضعف عام في الصادرات بسبب ارتفاع أسعارها مقارنة مع الدول التي تعتبر عملتها منخفضة القيمة مثل الصين. ولكن ذلك ليس قاعدة عامة ومثال على ذلك ألمانيا التي تعتبر المحرك الإقتصادي في أوروبا و أقوى اقتصاد أوروبي حيث تعتمد على اقتصاد غير نفطي وقطاع الصادرات لديها نشيط وفعال وتحقق فوائض تجارية قد تصل الى ١٥ مليار دولار في بعض السنوات. إنخفاض أسعار النفط بالنسبة الى الدول التي تعتمد على صادرات الطاقة سوف يؤدي الى ارتفاع مستوى التضخم والعجز في الموازنة وزيادة قيمة فاتورة الواردات مقابل صادرات ضعيفة بسبب إقتصاد غير متنوع.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
أطلقوا سراح المختطفة بتول علوش وجميع المختطفات
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية