Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label California Milk Advisory Board. Show all posts
Showing posts with label California Milk Advisory Board. Show all posts

Sunday, January 8, 2017

كيف تحولت منطقة الوادي المركزي في كاليفورنيا إلى مكرهة بيئية بسبب مزارع الألبان العملاقة؟(2)

ولمعرفة مدى التلوث الذي تسببه تلك النوعية من المزارع ومصانع الألبان فيكفي ان نعرف أن الفضلات التي تنتج عن الحيوان الواحد تعادل ماينتج عن خمسين إنسانا من الفضلات وأن مزرعة أبقار تحتوي في المتوسط على 10000 بقرة تنتج فضلات تعادل مدينة بحجم بريستول في المملكة المتحدة. وحتى تاريخ نوفمبر\2011 فقد كان هناك 1620 مزرعة أبقار جماعية في ولاية كاليفورنيا بإجمالي تعداد أبقار بلغ 1.75 مليون بقرة تنتج فضلات تزيد عما ينتجه سكان المملكة المتحدة(بريطانيا).
إن إيجاد مكان للتخلص من كل تلك الكمية من الفضلات يعد مشكلة بيئية وصحية حيث أنه في السابق فقد كانت تلك الفضلات تستخدم كسماد للأرض الزراعية التي ترعى منها نفس الحيوانات ولكن مع ظهور الأسمدة الصناعية والترويج للمبيدات الزراعية والمنتجات المعدلة وراثيا وأساليب الزراعة المكثفة فقد تغير الوضع وأصبح التخلص من فضلات الحيوانات كسماد أمرا أكثر صعوبة. أغلب مزارع الألبان تمتلك نوعا من البحيرات الصناعية للتخلص من تلك الفضلات وتكون بجانب المزرعة ولكنها تلوث الهواء بالرائحة المزعجة وتتسرب للمياه الجوفية وتلوث باطن الأرض حتى مع إتخاذ أقصى الإحتياطات اللازمة.
أن التخلص السليم والأمن من فضلات الحيوانات عملية مستحيلة حتى عن طريق توزيعها على المزارع كسماد للأراضي بسبب نسبة التلوث العالية التي تحتويها والتي تعود لحقن الحيوانات بالهرمونات والمضادات الحيوية بشكل مكثف وكذالك طعامها الذي يأتي من المحاصيل المعدلة وراثيا.
أمراض الطاعون وانواع من بكتيريا الإيكولاي(E. Coli) المقاومة للمضادات الحيوية بدأت بالظهور خصوصا في مياه الأبار والتي تلوثت بمنتجات السماد الصناعي المحتوي على النيترات وأيضا تلوثت بالإيكولاي بسبب تسرب فضلات الحيوانات المحتوية على تلك الببكتيريا الخطيرة. المثير للدهشة والإستغراب هو أن السلطات تحرص على التخلص السليم والأمن من الفضلات البشرية ومعالجتها بطريقة مناسبة بينما لا يعطى مستوى الإهتمام نفسه للفضلات الحيوانية على الرغم من أنها أشد خطورة وتلويثا للبيئة. هناك بعض بلدان العالم الثالث التي تتمتع بمياه أمنة للإستهلاك البشري أكثر من الكثير من المقاطعات الأمريكية حيث تتواجد مزارع الألبان وشركات الزراعة التي تستخدم أساليب الزراعة المكثفة.
ولعله من المفيد أن نلاحظ تأثير إستخدام أساليب الزراعة المكثفة والمحصول الواحد بدلا من مداورة المحاصيل على الأرض والتربة عن طريق تدوين كمية المبيدات الحشرية والأسمدة الصناعية التي يتم إستخدامها سنة بعد أخرى لكل ميل مربع من الأراضي الزراعية. إن الكثير من تلك المبيدات والمواد التي تستخدم في الزراعة يطلق عليها (Genome Affect) أي انها قادرة على النفاذ في الجسم وصولا للتأثير على الجينوم البشري والذي يعتبر وحدة البناء الأساسية لجسم الإنسان.
أحد السلبيات التي تعاني منها صناعة الألبان ومزارعها الجماعية والشركات الزراعية التي تستخدم أساليب الزراعة المكثفة هي أنها شديدة الحساسية بالنسبة للتغيرات في الأسعار ولا تمتلك القدرات للتكيف مع مواسم الكساد خصوصا عقب الأزمة الإقتصادية 2007\2008 حيث أفلس بالفعل العديد من أصحاب المزارع في الولايات المتحدة وبريطانيا وبلدان أخرى كما إنتحر عدد منهم وخصوصا في الهند حيث تم تسجيل أكبر عدد من حالات الإنتحار على الرغم من عدم تسليط الضوء إعلاميا بينما يتم التداول إعلاميا بكثافة في حال إنتحر مزارع بريطاني أو أمريكي بسبب إعلان إفلاسه.
الجميع يعاني سواء الأبقار التي يتم بيعها للإستفادة من لحومها بعد إنتهاء عمرها الإفتراضي كمصدر للحليب والذي تبدو أكبر من عمرها بخمسة سنين على الأقل وهزيلة الشكل. مالكي مزارع الألبان والذين يتبعون أساليب الزراعة المكثفة يعانون من تقلب الأسواق وهبوط أسعار محاصيلهم بشكل فجائي. وحتى العاملين في تلك المزارع يعانون من أمراض بعضها خطير ومستعصي والسكان وأطفالهم خصوصا القاطنين في المناطق المحيطة بمزارع الألبان. بل ووصل الأمر للمستهلكين الذين يتعرضون للغش وإستخدام أساليب دعائية مضللة وللأمراض بسبب إستهلاكهم منتجات من لحوم الحيوانات مشبعة بالمضادات الحيوية وهرمونات النمو ممايعرض صحتهم وصحة أطفالهم للخطر.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Sunday, December 18, 2016

كيف تحولت منطقة الوادي المركزي في كاليفورنيا إلى مكرهة بيئية بسبب مزارع الألبان العملاقة؟(1)


الكثيرون يتسائلون عن مستقبل أطفالهم ومستوى نموهم الجسماني والعقلاني وصحتهم في ظل التلاعب بعاداتنا الغذائية وأطفالنا خصوصا المحاصيل المعدلة وراثيا والحيوانات التي تحقن بإفراط بالهرمونات والمضادات الحيوية وعدم وجود قوانين رادعة للتساهل فيما يتعلق بصناعة المواد الغذائية مما أدى إلى كوارث وفي بعض الحالات وفيات. ففي سنة 2008 أدى الإهمال في أحد منشئات تصنيع وتغليف اللحوم في كندا إلى إصابة 120 شخص بداء الدوران والذي تتسبب به بكتيريا الليستيريا حيث توفي 45 شخصا.
هناك أمية صحية على مستوى العالم وقلة الوعي بمصادر غذائنا حيث ذكرت بعض الإحصائيات أن هناك عدد كبيرا من البريطانيين لايعلم مصدر مايعرف بشرائح الباكن(Bacon) ولا حتى من أين يأتي البيض. الكثير من المنتجات التي تعرض على أرفف المحلات التجارية كاللحوم والبيض والحليب يكون هناك ورائها قصة مظلمة لاتريد تلك الشركات لأحد أن يكشفها حتى أنه في الولايات المتحدة قد تم إصدار القوانين التي تجرم كل من ينتهك خصوصية مزارع تربية الماشية والطيور ويأخذ صورا بدون إذن فما بالك إن إستخدمها لفضح تلك الشركات وممارساتها. تلك الشركات أيضا تقاوم محاولات المؤسسات والناشطين المهتمين بصحة الإنسان بإجبارها بقوة القانون على وضع ملصق تفصيلي على منتجاتها خصوصا المحاصيل المعدلة وراثيا بشكل عام.
منطقة الوادي الأوسط(Central Valley) في كاليفورنيا تعد أكبر تجمع لمزارع الأبقار في العالم بإجمالي تعداد أبقار 750 ألف وماقيمته 6 مليار دولار من الحليب سنويا ومايعادل فضلات حيوانية لأكثر من 90 مليون نسمة. تلك الأبقار لايزيد عمرها الإفتراضي عن ثلاثة سنين بسبب التوالد الإختياري, المضادات الحيوية, هرمونات النمو والظروف البائسة التي تعيش فيها.
خلال أزمة مرض جنون البقر والتي بدأت في المملكة المتحدة(بريطانيا) فقد تعرضت تجارة اللحوم البريطانية لخسائر كبيرة إضطر معها وزير الزراعة البريطاني جون غمر(John Gummer) ورئيس الوزراء البريطاني جون ميجر(John Major) للظهور في أكثر من مناسبة وهم يتناولون منتجات اللحوم البريطانية كالهمبرجر في محاولة لإستعادة ثقة المستهلكين على المستوى المحلي والعالمي. التناقض أن الولايات المتحدة والتي كانت من أكثر الدول تشددا بخصوص الحظر على واردات اللحوم البريطانية في تلك الفترة حتى وصلت لدرجة مصادرة أي منتجات لحوم تجدها مع المسافرين القادمين من مناطق موبوئة خصوصا بريطانيا, تسمح بكافة أنواع الممارسات في مزارع الحيوانات والمحاصيل التي تعرض صحة المستهلكين لخطر الأمراض.
إن التلوث في منطقة الوادي المركزي لكاليفورنيا بلغ درجة تشبه سحابة الضباب التي تشاهد في المدن الكبرى بسبب المصانع وعوادم السيارات. عند الإقتراب من المنطقة فقد يلاحظ أحدهم صعوبة في التنفس وحرقة الصدر كما أنه تحت ظروف جوية معينة فقد تشاهد سحابة صفراء سببها المبيدات الحشرية والأسمدة الصناعية والكيماويات التي يتم رش النباتات فيها. فبالإضافة إلى مزارع الأبقار فهناك مساحات شاسعة مزروعة بالفواكه والخضراوات خصوصا الليمون, البرتقال, الرمان وأشجار اللوز وذالك على الرغم من معدل سقوط الأمطار المنخفض حيث تصنف تلك المنطقة على أنها شبه صحراء.
ظاهرة أخرى من الممكن ملاحظتها في المنطقة وهي أن كل تلك الأنواع من الزراعة خصوصا الحمضيات واللوز من المفترض أن تجذب انواع مختلفة من الحشرات خصوصا النحل وأنواع متعددة من الطيور ولكن من الملفت للنظر على إنعدام تواجد الحشرات والطيور أو الأعشاب أو حتى أي أنواع أخرى من الأشجار إلا مايكون في مزارع خاصة أو في حدائق المنازل. التنوع البيئي والطبيعي في تلك المنطقة يساوي صفر.
في نهاية فنرة التسعينيات أثار طلب تم التقدم به لإقامة مزرعتين للأبقار بطاقة 14000 بقرة لكل مزرعة الإنتباه من قبل جماعات بيئية وناشطين بسبب إحتمال تلوث المنطقة المحيطة حيث أنه حتى ذالك الوقت فقد تم إستثناء القطاع الزراعي في كاليفورنيا من قانون الهواء النقي(Clean Air Act). بعد معركة قانونية شرسة فقد أجبر الناشطون السلطات المحلية والفيدرالية على القيام بدراسة بيئية شاملة وكانت النتائج سلبية وأدت إلى تغييرات جذرية في القوانين المنظمة لعمل تلك المزارع.
في نهاية سنة 2003 فقد تم تغيير القانون حيث من المفترض إلزام مالكي مزارع الأبقار الجماعية على الإلتزام بقانون مشدد متعلق بالمعايير البيئية ولكن كان يتم الإلتفاف على القانون وبعلم السلطات المحلية التي كانت تغض البصر عن تلك الممارسات.
مجلس الحليب الإستشاري في كاليفورنيا(California Milk Advisory Board - CMAB)  ذكر في تقرير له أن أكثر من 400 ألف وظيفة بدوام كامل في ولاية كاليفورنيا مرتبطة بصناعة الأللبان كما أن 63 مليار دولار تقريبا من الأنشطة الإقتصادية في الولاية مصدرها مزارع الأبقار الجماعية وصناعة الألبان. البقرة الواحدة خلال عمرها الإفتراضي تساهم بمبلغ متوسطه 34000 دولار في إقتصاد ولاية كاليفورنيا.
صناعة الألبان وشركات الزراعة المكثفة تستخدم أساليب دعاية وتسويق مضللة لإيهام زبائنها والمواطنين العاديين وإعطائهم إنطباع مغاير للواقع كالصور الملونة للمزارع والأبقار السعيدة التي ترعى فيها وصور جماعية للأسر التي تمتهمن الزراعة حيث يظهر أفرادها مع بعضهم البعض والإبتسامة تعلو وجوههم وأفلام وثائقية وترويجية. كما أن بعض الشركات وإتحادات المنتجين تقيم مسابقات ملكات جمال للفتيات اليافعات من الأسر التي تعمل في مجال صناعة الألبان حيث يحق للفائزة بالمسابقة تمثل الصناعة لمدة سنة كاملة والتحدث بإسمها في المؤتمرات والندوات.
الحقيقة التي لا تريد تلك الشركات للمواطن العادي أن يكتشفها هي أن الصورة الوردية التي تحاول الشركات والإتحادات أن ترسمها لوادي كاليفورنيا المركزي تغاير الواقع حيث يعاني 20% من الأطفال من الربو وهو مايزيد بثلاثة مرات عن المعدل القومي للإصابة بذالك المرض في الولايات المتحدة وتعد ثاني أكثر المناطق في الولايات المتحدة تسجيلا للإصابات بذالك المرض. كما أن ثلث عدد السكان معرضين للإصابة بأمراض مرتبطة بتلوث الهواء الذي تعاني منه تلك المنطقة خصوصا الأمراض التنفسية المختلفة. كما أن دراسات عديدة أظهرت أن التجمعات السكانية التي تقام بقربها تلك النوعية من مزارع الألبان وكذالك المزارع التي تستخدم أساليب الزراعة المكثفة تعاني من معدل أعمار يقل بعشرة سنين عن متوسط اعمار التجمعات السكانية في المناطق التي لا تعاني من وباء تلك النوعية من المزارع والأساليب الزراعية. كما أنها تعاني من الأمراض التنفسية في الصدر التي تزداد نسبتها بين الأطفال الذين يمضون أوقاتا طويلة في الخارج وأمراض القلب وتشوهات خلقية في المواليد الجدد.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الأول