شركات صناعة الأغذية تخفي الكثير من المعلومات عن المستهلكين والهدف زيادة المبيعات وتحقيق الربحية. هناك إنفاق هائل على الدعاية والإعلان خصوصا شركات الزراعة الصناعية المكثفة التي تنتج اللحوم(الأبقار, الأغنام, الدجاج) ويؤدي ذلك الى إنتاج صورة نمطية عن طرق عمل تلك الشركات والمعاملة الإنسانية للحيوانات السعيدة التي تصورها تلك الدعاية الخلبية المزيفة على غير الحقيقة. البشرية في القرن الواحد والعشرين محاصرة من في أمنها الغذائي من شركات تكذب على المستهلكين وتخفي الحقائق بينما تحقق الأرباح الطائلة.
وجبة الشاورما والتي تعتبر أحد أكثر الوجبات شهرة في العالم غير صحية ولا تحتوي على قيمة غذائية بسبب طريقة إعدادها وتصنيعها. المطاعم التي تقدم تلك الوجبة تستخدم في غالبيتها الدجاج البيَّاض(البيض) الذي تبيعه المداجن الى المطاعم وشركات صناعة الأغذية بأسعار مخفَّضة بعد أن ينخفض أو يتوقف إنتاجه من البيض. إن الطرق التي تعمل من خلالها المداجن على تربية الدجاج وصولا الى مرحلة إنتاج البيض ثم إنتهاء فترة الإنتاج الإفتراضي تجعله خاليا من أي قيمة غذائية مفيدة.
شركات الإنتاج الزراعي المكثف(الصناعي) تقوم بالممارسات ذاتها في مزارع الأبقار حيث تعمل على إطعام الأبقار العلف الذي يعتبر الصويا مكونا أساسيا في ظروف غير صحية في عنابر حيث تتكدس الأبقار في مساحات ضيقة. إن تلك الممارسات تؤدي الى انتشار الأمراض بين الأبقار وبالإضافة الى هرمونات النمو, تحقن الأبقار بمضادات حيوية بإستمرار حيث تنتقل تدريجيا الى المستهلك الذي يتناول تلك اللحوم. هناك تقارير عن انتشار أنواع من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية المعروفة بسبب ممارسات شركات الإنتاج الزراعي. كما أن هناك تأثيرات لتلك الممارسات على نسبة الخصوبة ومعدلات المواليد خصوصا تزايد نسبة الإناث على الذكور.
شركات صناعة الأغذية تمارس الغش التجاري من خلال عملية تضليل واسعة النطاق حيث يتم إستخدام أحدث وسائل الدعاية, أساليب علم النفس والعلوم المزيفة. هناك عدة أمثلة على ذلك لعل أكثرها وضوحا هو الحليب الذي يتم تصنيفه الى حليب كامل الدسم وقليل الدسم ويتم الترويج للأخير أنه خيارٌ أكثر صحية وأقل ثمنا حيث أّن هناك دول تعفي الحليب منزوع أو قليل الدسم من الضرائب. ولكن على أرض الواقع فإن القصة مختلفة تماما. هناك دعاية مضللة مدعومة بتقارير علمية مزيفة مدفوعة مسبقا عن أضرار الدسم الحيواني على صحة المستهلك وأنه سبب في أمراض القلب وتصلب الشرايين وزيادة نسبة الكوليسترول في الجسم. الشركات التي تقوم بتجريد الحليب من قيمته الغذائية من خلال عملية نزع الدسم منه, تقوم ببيع ذلك الدسم لاستخدامها في صناعات غذائية مختلفة حيث يعتبر منتجا لا يمكن الإستغناء عنه في الصناعات الغذائية.
حليب الأطفال هو مثال آخر على الغش التجاري والدعاية المضللة. الأطباء غير المنحازين الذين لا يقدمون التقارير العلمية المزيفة ينصحون بالرضاعة الطبيعية سنتين وذلك حتى في الدول الغربية وإن إستخدام حليب الأطفال يكون في حالة الضرورة القصوى. إن ممارسة الرضاعة الطبيعية تعتبر أساسية بالنسبة الى منطقة الشرق الأوسط لأنها مذكورة في القرآن. بينما تعمد الكثير من النساء الى إيجاد أم بديلة لإرضاع أولادهم في حالات خاصة مثل ظروف طبية طارئة أو المرض مفضلين ذلك على إستخدام حليب الأطفال والذي لا يحتوي على اي حليب فعليا لكن عبارة عن زيوت مهدرجة ونشويات(سكر).
الوعي هو أهم سلاح في مواجهة أساليب الغش التجاري الذي تمارسه شركات صناعة الأغذية وإنتاج اللحوم والبيض. إن كل شخص مسؤول عن نوع الغذاء الذي يتناوله أو تتناوله أسرته. قراءة الملصق على المنتجات التي نقوم بشرائها من المحلات أمر أساسي ومحاولة تجنب الضار منها. هناك دول أوروبية وحتى الولايات المتحدة تقوم بتحديث قاعدة الممنوعات مثل بعض المواد الضارة التي تستخدم في صناعة صابون أو سائل تنظيف اليدين مثل التريكلوسان أو صناعة منتجات يستخدمها الأطفال خصوصا رضاعات الحليب التي أثبتت التقارير أنها قد تكون غير آمنة على المدى الطويل.
مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
…….يتبع
No comments:
Post a Comment